حسن حنفي

180

من العقيدة إلى الثورة

يحدث من جراء إثارة الغبار كما هو الحال في العواصف والضباب التي يصعب معها الرؤية . وعدم رؤية الأعداء له في الغار ممكن إذا كان الموضوع خارج زاوية الرؤية إذا رأى الانسان أمامه وكان موضوع الرؤية تحت قدميه أو العكس . أما قصة فتح الباب في حجر صلد في جنب الغار فهي طويلة الصياغة القصد منها الايحاء بالتعجيز . فالحجر صلد وليس رخوا ، والباب المفتوح في جنب الغار وليس في واجهته مما يدل على الصعوبة في نوع الحجر وفي مكان الفتح . أما كون الباب موجودا من قبل فهذا ما يحتاج إلى علماء الآثار وليس إلى مجرد رواية الراوي . والدليل العقلي المروى بأنه لو كان موجودا يومئذ لما أمكن الاختفاء فيه يكشف عن الرغبة في الاقناع العقلي متجاوزا البحث الاثرى . وان تعليل العلة بعلة الاقناع والتحديد الكمي معروف من تاريخ الروايات أنه لا يدل على شيء واقعي بقدر ما يدل على أكبر قدر من الايحاء بالصدق في الاختلاق . والتأكيد على الزمان بأنه ما زال ظاهرا حتى اليوم يدل على القدرة على الصمود في وجه عوامل التعرية وهزات الأرض . وشهادة الناس من كافة أرجاء الأرض ضرورية حتى تتحول الرؤية الذاتية للفرد إلى رؤية موضوعية للجماعة . وان عدم قدرة أهل الأرض فتح الباب الثاني لهو ابراز للتحدى وهو أحد شروط المعجزة . ويعاد الاستشهاد بجموع الحاضرين من قريش الذين كان بامكانهم رؤية الباب لو كان هناك . ويزداد الامر اعجابا عندما توجد آثار رأسه وكتفيه ويديه باقية حتى اليوم في الحجر . مع أن الحجر لا ينطبع بآثار اليد أو الرأس أو الكتفين ، ولا يتأثر الا بعوامل التعرية على مدى مئات السنين . وان الاهتزازات الأرضية لقادرة على احداث تغيرات في الصخور ما يتخيله الانسان على أنه أبواب ومغارات تنفتح وتنغلق وما يراه الهارب أنه تم لاخفائه عن أعين الأعداء . ولكي تكتمل الصورة ترسخ قوائم فرس سراقة في الرمال . وقد يحدث ذلك من شدة الركض حتى الوصول إلى منطقة كثبان رملية فتغوص فيها القدمان كما تغوص المركبات وتدور العجلات حول نفسها في المكان . هذا في مرحلة الترقب والخوف وقبل انتصار البعثة . أما بعد الاعلان عنها وقوة الشوكة والتمكن من أسباب الغلبة فتظهر وقائع المقاومة والنزال والوقوف في وجه الأعداء . وقد ترتبط في البداية ببعض الظواهر الأخرى مثل الطعام . فكما أمكن تكثير الطعام فكذلك